وليم وردزورث

William Wordsworth


3 قصائد شعرية

انجلترا

وليم وردزورث

إنجلترا

(1770-1850)

شاعرٌ ومنظِّر إنكليزي عظيم. أوجد بأسلوبه ونظرياته الشعرية مدرسةً جديدة في الشعر العالمي.
ولد في منطقة البحيرات شمالي إنكلترا وفقد والدته وهو في السابعة ليلحق بها والده وهو في الثالثة عشرة تاركا خمسة أيتام تعهدهم أحد أعمامهم بالرعاية وأدخلهم الى مدرسة متوسطة ريفية في قلب تلك المنطقة. هناك تلقى وردزورث تعليما ممتازاً في اللغات الكلاسيكية والآداب والرياضيات، لكن أعظم فائدة جناها هي انغماره في مسرّات الصِبا في العيش واللعب في ذلك الريف المفتوح فتشرب حبّاً عجيباً للطبيعة ومناظرها الخلابة مما ظهر جليا في شعره وفي الفلسفة التي آمن بها لاحقاً.
التحق بجامعة كامبرج وقبل أن ينهي دراسته فيها قام في صيف 1790برحلةٍ شهيرةٍ مشياً على الأقدام جاب خلالها أرجاء فرنسا وسويسرا. ثم عاد الى فرنسا بعد تخرجه في العام التالي حيث صار نصيراً متحمساً للثورة الفرنسية ومبادئها وظل متعاطفا معها رغم خيبة أمله من جراء تصاعد موجة الإرهاب التي أعقبتها. وهناك عشق فتاةً فرنسيةً وأنجب منها ابنته "كارولين" قبيل عودته الى إنكلترا عام 1793بسبب تصاعد العداء بين البلدين، ثم لم يحظَ بلقائها إلا بعد أن بلغت التاسعة.
كانت السنوات الثلاث أو الأربع التي أعقبت عودته الى إنكلترا أكثر السنوات قسوةً في حياته؛ كان عاطلاً، مفلساً، منقطعاً، مغيظا من موقف بلاده المعادي لفرنسا وثورتها الفتية، فأخذ يخبط خبط عشواء في أزقة لندن الفقيرة المحرومة، برفقة حفنةٍ من الفلاسفة والثائرين مثل وليم غودوين ، وتعلم مشاعر التعاطف العميق مع المتسولين والمشردين والأطفال والنساء المهجورات وضحايا حروب إنكلترا، وتسلل كل ذلك الى القصائد الحزينة التي شرع بكتابتها آنذاك. التقى وردزورث بالشاعر صموئيل تيلر كولردج الذي كان من المعجبين بقصائده المبكرة ثم انتقل الإثنان – برفقة دوروثي ، أخت وليم الأثيرة وراعيته المخلصة- الى "سمرسيت" قريباً من مسكن كوليردح (انضم اليهما لاحقا الشاعر ساوذي ليشكلوا ما عُرف بشعراء البحيرة). وكانت النتيجة الأولى لهذا الانتقال صدور العمل الشعري المشترك بين وردزورث وكوليردج "بالادات غنائية" (Lyrical Ballads) الذي صدرت طبعته الأولى عام 1798لتعد العلامة التاريخية الفارقة التي أذنت بظهور الشعر الرومانسي.
دفاعاً عن نظريته في الشعر التي عدت خروجاً صارخاً على تقاليد ذلك الزمان كتب وردزورث في مقدمة الطبعة الثانية من الكتاب (عام 1800) مؤكداً أن مصدر الحقيقة الشعرية ينبع من " الإحساس الذي يعاد تمثله –استذكاره- في حالٍ من الهدوء" رافضاً تأكيد معاصريه على الشكل والمعالجة العقلية الذين يستقيان الكتابة الشعرية من حالات الاحتدام العاطفي والمشاعر "القوية". وأصر على أن المشاهد والأحداث اليومية وأحاديث الناس العاديين هي المادة الأولية التي يستطاع –وينبغي- أن يصنع منها الشعر. ورغم أن تلك المقدمة زادت من عداء النقاد المعاصرين له فإن وردزورث لم ينخذل أو يتراجع أمام هجماتهم واستمر في كتابة القصائد التي تجسد بأمانة تلك المبادئ التي دعا اليها.
إن ما يلاحظه القارئ لشعره المرسل من تدفق وسلاسة ولغة حوارية وسردية لا يتعارض مع ما تتمتع به قصائده من قوةٍ غنائية ولحنية تتميز بالجمال والرشاقة، ناهيك عن أن أغلب قصائده الجيدة يتخللها إحساس بوشيجة إنسانية عميقة مع الطبيعة الخارجية تصل أحيانا الى درجة التعبد حيث يتحد الجميع : الخالق والإنسان والطبيعة في إيقاع منسجمٍ متناغم. لقد كان يشعر بصلةِ رحمٍ لا انفكاك لها بين الطبيعة والروح البشرية.. ها هي مشاهد منطقة البحيرة التي خلبت لبه في صباه تحيطه بالحب والرعب في آنٍ واحد كما تشهد أحد أبياته المتأخرة "الخوف والجمال أرضعاني معا". بيد أن الجانب الغالب الرقيق كان له أن يهب الصبي ثقته العظيمة بالطبيعة التي ظهرت في إحدى قصائده المبكرة حين أعلن في انتشاء أن "الطبيعة لم تخن يوماً القلب الذي عشقها".
بحلول عام 1810 كان وردزورث قد كتب أجمل أعماله وأعظمها. ولم يقف الأمر عند هذا ، بل أن وجهات نظره السياسية والاجتماعية شهدت تحولاً نحو "اليمين" بتأثير من تسلسل الإحداث في فرنسا التي أدت الى صعود نجم نابليون وحروبه الدموية ونتيجة أيضا لتأثير عدد من أصدقائه المحافظين ومنهم الكاتب الاسكتلندي السير ولتر سكوت. لقد تبلدت رؤاه وبدأت منابع إلهامه بالجفاف فأضحت قصائده اللاحقة تعج بالتكلف البلاغي والميول الوعظية رغم عدداً منها لم يزل يشع ببريق العظمة القديمة. لكن رياح النقاد صارت تجري بما تشتهيه سفائنه، فعاش حتى رأى بأم عينيه احتفاء الأمة وقرائها به، فمنح راتباً تقاعدياً عام 1842 وسمّي في العام التالي شاعراً للبلاط خلفاً لصديقه ساوذي.
لقد كان وردزورث الشخصية المركزية في ثورة الشعر الرومانسي الإنكليزي. ومساهمته في تلك الثورة ذات أبعادٍ ثلاث؛ فلقد بلور في شعره ومقالاته موقفاً جديداً إزاء الطبيعة لم يقتصر على إدخال صور شعرية مستوحاة من الطبيعة، بل سما نحو نظرةٍ جديدةٍ للعلاقة العضوية بين الإنسان وعالمه. وهو، من ناحية ثانية، سعى الى الغوص عميقاً في عالم أحاسيسه وتجاربه الذاتية في قصائد تواكب التطور الروحي والعقلي للشاعر في خطوةٍ مبكرة نحو الفهم السايكولوجي الحديث لطبيعة الشعر والإبداع بل وطبيعة الإنسان نفسه. وهو، من ناحية ثالثة، قد وضع الشعر في مركز التجربة الإنسانية مؤكداً ،بحسب كلماته، على أن الشعر ليس إلا "البداية والنهاية لكل معرفة- إنه خالدٌ خلودَ قلب الإنسان".

قصائد الشاعر

قائمة الشعراء