بولندا
18 قصائد شعرية
يا للحظّ
أقدر أن أقطف التوت في الغابة
كنتُ أظنّ، لا وجود لغابة ولا لتوت.
يا للحظّ
أقدرُ أن أضطجع في ظلّ شجرة
كنت أظنّ الأشجار لا تعطي مكانًا ظليلاً.
تاديوش روزيفيتش
بولندا
يقرأ الشاعرُ أشعارَه للعميان.
لم يكن يتوقع أن يكون ذلك صعباً إلى هذا الحد.
صوته يهتز
يداه ترتعشان.
فيسوافا شيمبورسكا
بولندا
دفع سيزيف حظه الحجريّ.
مسح العرق بيده المجروحة،
تطلع إلى الطيور المحلقة.
وللحظة نسي الحجر –
فتدحرج مع صوت الرعد.
آرَس هاجينيكولاو
بولندا
حطّ كما النحلة الطنانة
فوق الزهرة
حتى انثنى السّوَيْقُ النحيل
يتقدم عبر صفوف الرقائق
الشبيهة بصفحات القاموس
إلى الداخل يسعى
حيث العطرُ والحلاوة
و رغم رَشَحِهِ
وانْعدام ِ شَهيّتهِ
إلا أنه يسعى
حتى يضربَ رأسَهُ
بالعمودِ الأصفر
وهنا تكمن النهاية
إذْ من الصعب الولوجُ
عبر كأس الزهور
إلى الجذور
لذا فالنحلة الطنانةُ تخرج
مزهوةً جدا
تطنّ بصوتٍ جهوري:
كنتُ في الداخل
أما أولئك
الذين لا يُصَدّقونها تماما
تُريهم أنْفَها
مُلَطّخَا بالطلع ِالأصفر.
زبغنييف هربرت
بولندا
عندما تدنو عتمة الليل
تظهر الجبال واضحة نقيّة
-مثل طالب فلسفة
قبل الامتحانات.
الشمس المعتمة تحاذيها السحب
إلى نهاية الجادّة الظليلة
ثم على مهلٍ تبدأ بالرحيل،
لكن لا أحد يبكي.
آدم زاغايفسكي
بولندا
لم أعد موجودة في نفسي
أنا أثر عنصر ما
علامة في الهواء
دائرة في الماء
في كل مرة تنفتح فيها عيناك
آخذ فقط ما هو لي
ثم بكل صدق أترك ورائي
ترابك و نارك.
فيسوافا شيمبورسكا
بولندا
اعتقدتُ
أنَّني أعرفها جيداً
سنوات طويلة نعيش معا
أعرف
رأس الطير
الكتفين الأبيضيْن
والبطن
حتى أنَّها ذات مرة مساء شتائي
جَلستْ إلى جانبي
وفي ضوء المصباح
الساقط خلفي
لمحتُ الأذن الورديَّة
بَتَلةُ الجلدِ مُضحكة
صدفةٌ بدم حيّ
في الداخل
حينئذٍ لم أقل شيئاً
كان من الأفضلِ لو كتبتُ
قصيدةً عن الأذن الورديَّة
لكن ليس هكذا لكي يقولوا
أهَا لقد اختار موضوعاً
إنَّه يتظاهر بالأصالة
لكي لا يضحك أحد
لكي يفهموا بأنَّني
أعلنُ سراً
حينئذٍ لم أقل شيئاً
لكنَّني في الليل حينما استلقينا معاً
جرَّبتُ بلطفٍ
المذاقَ الغريب
للأذن الورديَّة.
زبغنييف هربرت
بولندا
هو لا يعلم
كيف ستكون قصيدته الأخيرة
ولا كيف سيكون اليوم الأول
في عالم خالٍ من الشِعر
قد تُمطر
قد يُقدّم عرض من مسرح شكسبير
وحساءُ الطماطم للغذاء
أو حساء الدجاج مع المكرونة
عرض شكسبيري
ومطر
لم تؤكّد له الملهمات
أنّه في آخر نَفَسٍ له
سيهمس بفكرة خلاقة
ذكية
أكثر خفّة ..
تاديوش روزيفيتش
بولندا
في المساء قرأتُ أنثولوجيا
كانت خلف النافذة ترعى غيوما قرمزية
اختفى اليومُ الفائتُ في المتحف.
وأنتَ مَنْ أنتَ؟
لا أعرفُ
لم أكنْ أدري
أوُلِدتُ للفرح؟
أم الحزن؟ أم للانتظار الطويل؟
في هواء الغسق النقي
قرأتُ أنثولوجيا
الشعراءُ القدامى عاشوا في داخلي، أنشدوا.
آدم زاغايفسكي
بولندا
هذا ليس ملاكا
هذا شاعر
ليستْ له أجنحة
له يدٌ يمنى
مُرَيّشة ليس إلا
يخبط الهواءَ بها
يُحَلّقُ عاليا
وسُرْعانَ ما يهوي
حينما يكون منخفضا تماما
يرتفع برجليه
يتدلى في الهواء لحظةً
مُلَوّحا باليد المريشة
آه، لو تخلّصَ من جذب الطين
لأمكنه أن يسكنَ في عش النجوم
لأمكنه القفزَ من شعاع لشعاع
لأمكنه-
لكنّ النجومَ
بمجرد سماع ِ فكرةِ
أنها ستصير أرضا له
أخذتْ تتساقط مذعورة
الشاعرُ يحجب عينيهِ
باليد المُرَيّشة
لم يعدْ يحلم بالتحليق
لكنما بالسقوط
الذي يُحددّ كالبرق
مظهرَ الخلود.
زبغنييف هربرت
بولندا
عندما كانت ماما في سكرة الموت
لم يكن عندي وقتٌ للبكاء
كان عليّ أن أساعدها
في موتها.
آنا سوير
بولندا
عند نافذة المرسم يقف الرسام العجوز،
أين تقبع الفُرُش
والألوان.
الشعراء ينتظرون الإلهام،
لكن الأجسام
والوجوه تعتدي
على الرسّام،
تصل مولولة.
آدم زاغايفسكي
بولندا
لا شيءَ يحدثُ مرتَين.
في النهايةِ، الحقيقةُ مؤسفةٌ
حيثُ نصلُ هنا مُرتَجِلين
ونرحلُ دونَ سانحةٍ للمرانِ.
فيسوافا شيمبورسكا
بولندا
هناك من يزرعون
حدائق في رؤوسهم
دروب تؤدي من شعر رؤوسهم
إلى مدن مشمسة بيضاء
سهل عليهم الكتابة
يغمضون أعينهم
مباشرة مدارس من أخيلة
تسيل إلى أسفل جباههم
مخيلتي
لوح خشب
أداتي الوحيدة
عصا خشبية
أضرب اللوح
تردّ عليّ
نعم-نعم
لا-لا
لللآخرين جرس الأشجار الأخضر
جرس الماء الأزرق
لديّ دقّاقة باب
من الحدائق المهملة
أخبطُ على اللوح
يشجّعني بقصيدة جافة لشاعر أخلاقيّ
نعم-نعم
لا-لا
زبغنييف هربرت
بولندا
لو سُمح لنا بأن نختار،
لفكّرنا ربّما طويلاً.
لكانت الأجسامُ المقترحة غير مريحة،
ولتحطّمت ببشاعة.
فيسوافا شيمبورسكا
بولندا
لَمْ أَزَلْ أَسْتَطِيعُ ضَبْطَ صُورَةِ الإِخْلاَصِ
بِحَيْثُ تَصَالُحُكَ مَعَ الضَّرُورَةِ
رُبَّمَا يَكُونُ مَعْرُوفًا،
وَالوِشَاحُ كَذلِكَ،
وَلِذَا فَإِنَّ النَّقْشَ “إِلَى حَبِيبَتِي”
زبغنييف هربرت
بولندا
في المُدن الأجنبية نأتي إلى العالم
نُسمِّيها وطنًا،
ما أقصر الوقتَ للاستمتاع بأسوارها وأبراجها.
نسير من الشرق إلى الغرب،
أمام عجلة قرط الشمس المُلتهبة،
والتي من خلالها، كما في السيرك،
أسد مروَّض يقفز برشاقة.
آدم زاغايفسكي
بولندا
حين أنطق كلمة مستقبل
ينتمي مقطعها الأول سلفاً
إلى الماضي.
حين أنطق كلمة صمت
فأنا أحطمها.
فيسوافا شيمبورسكا
بولندا
تجدُ في جيب السترة
تذكرة مرور زرقاء لفابوريتو
(التذكرة، غير قابلة للتحويل).
التذكرة الزرقاء، أكبرُ قليلًا
من ختم جمهورية توغو،
تعدك بالتغيير، برحلة.
آدم زاغايفسكي
بولندا
نحتاج إلى الكثير من الكلمات البسيطة
مثل: خبز، حب، خير
حتى لا يفقد المكفوفون طريقهم.
نحتاج إلى الكثير من الصمت
في الجو والأفكار
حتى يمكننا أن نسمع الصوت الصامت،
الصوت الخجلان
للحمام والنمل والناس
وصراخهم المؤلم عند الظلم
وسط كل ما ليس حباً، ولا خيراً، ولا خبزاً.
هالينا بوشياتوفسكا
بولندا
منذ أن عرفتكَ
احتفظت في جيبي بأحمر الشفاه،
من السخافة أن نتجول بأحمر الشفاه
في الجيب، فيما أنتَ
تراني بوقار، كما لو أن في عيوني
تريد رؤية كاتدرائية غوطية،
أما عني فلست معبدا،
لستُ سوى غابةٍ أو مرجٍ،
أو أوراقٍ ترتعشُ وتحلقُ
لمعانقة يديك، هناك، في الخلف،
يغني الجدولُ، إنه الوقت
الذي يُفلتُ، وتسمحُ له أنتَ بالانزلاق
بين أصابعك، إنك لا ترغبُ في رؤية الوقت.
هالينا بوشياتوفسكا
بولندا
هكذا يبدو حلمي المدرسي الكبير:
يجلس في النافذة قردان مربوطان بسلسلة.
خلف النافذة ترفرف السماء
والبحر يستحم.
أتقدم إلى امتحان في تاريخ البشر
أتلعثم وأتخبط.
فيسوافا شيمبورسكا
بولندا
ظننتُ:
أنها لن تتغيرَ أبدا
تنتظرُ دائما
مرتديةً ثوبا أبيضَ
وبعيونها الزرقاء
على عتبة كل البيوت
دائما تبتسمُ
واضعة هذه القلادة
وفجأةً
يتقطّعُ الخيطُ
واللآلئ الآن تُمضي شتاءَها
في شقوقِ أرضيةِ البيت
تُحبُّ أُمّي القهوةَ
والموقدَ الدافئَ
والهدوءَ
جالسةً
تضعُ نظاراتها
على أنفها الذلق
تقرأُ قصيدتي
ورأسُها الأشيبُ ينكرها
انفلتتْ من بين ركبتيها
ضامةً شفتيها وتكتمُ
إذن هو حوارٌ بلا بهجةٍ
على ضوء مصباحٍ منبعِ العذوبة
حزنٌ ظَمِئٌ
من أيّ الآبار يشربُ إذن
وعلى أيّ الطرق يسيرُ
هذا الولد المختلف حقا عن الأحلام
غذيتُه بحليب عَطُوفٍ
ولكنّ القلقَ يُلهِبُهُ
غسلتُه بدمٍ فَوّارٍ
لكنّ يديه باردتان وخشنتان
بعيدا عن عينيك
اللتين يتخللهما الحُبُّ الأعمى
العزلةُ أسهلُ من أن نَتَحَمّلَها
أسبوعٌ بعد ذلك
في غرفة باردة
قرأتُ رسالتَها
فانقبضَ حلقي
في صفحة حيثُ
كلّ الحروف معزولةٌ
مثلُ قلوبٍ عاشقة.
زبغنييف هربرت
بولندا
الشاعرُ ليسَ ملاكاً
الشاعرُ شاعرٌ.
لا يملكُ أجنحةً
فقط يدهُ اليُمنى
ذات ريشٍ.
يضربُ الهواءَ بها
يحلّقُ بعلوّ ثلاثةِ أشبارٍ
ليسقطَ فوراً.
زبغنييف هربرت
بولندا
عاد إلى البيت. لم يقل شيئاً
كان جلّيّاً مع ذلك أن شيئاً غير طبيعي قد حدث.
استلقى بكامل ملابسه.
فيسوافا شيمبورسكا
بولندا
في الهمهمة السامة
في ارتعاش العشب
في أجنحة النحلة الطائشة
يقيمُ الحب
مكسوٌ بالقُبَل
مثلما شجرة بقطرات الماء
فيما أعتقد
وحين أفكرُ فيكَ
هو مثلُ
فراشة تضربُ بجناحيها على راحة يدي
أسيرة وعمياء
والزمنُ
خلفي مستعد للوثب
محتفظا ببرعم على شاربه
في الآن
هالينا بوشياتوفسكا
بولندا
أبدا،على امتداد العالم،
من البداية إلى النهاية
تركض امرأة بطفل على يديها
تحمل ما هو كائن وما سيكون،
شلال دموعه
وآثار أقدامه الضاحكة على الشاطئ اللازوردي
كل ما سيصبح له قد أصبح لها
لا تنتظر مرور الزمن
بل هي من تقوده
تشبك،بلحظة سنوات عدة
فتحمل الصغير الذي كبر
وراح يمد إليها يدين
متيبستين مسودتين
بخصلات شعر شائبة
مقتلعة من رأسها
المرأة،الفأرة الصغيرة
تصرخ وسط الآلام
اعتقدت أنها ستلد طفلا
الفأرة الصغيرة ولدت جبلا.
ياتسك كافالتس
بولندا
وجهي كلّ يوم
قمرٌ يغفو
مكسوٌّ بشباك من أخاديدَ
مثل مزهريةٍ يونانيةٍ
مسحوبةٍ من الأرض
ممتلىءٌ كلُّه بلمسةِ
الأيادي والشفاهِ التي صارت غبارا
هذه اللحظة
لم يعد جميلا سوى بالمتحف
هشٌّ كثيرا
وثمينٌ جدا
كي يُنتفَعَ به كلّ يوم.
هالينا بوشياتوفسكا
بولندا
في أيّ وقتٍ كان، حينما أُريدُ أنْ أحيا أَصرُخُ
حينما تَهجُرُني الْحياة
أَتشبٍَثُ بها
قائلة: حياة
لا تَرْحَلي بعد.
يدُها الدّافئة بِجوفِ يدي
شفتاي عِندَ أُذنها
أَهْمِسُ
حياة
كَما لَوْ أنّ الْحياةَ كانت حبيباً
يُريدُ أنْ يَرحل
أَتشبّثُ بِعُنُقِه
أَصْرُخ:
أمُوتْ لَوْ رَحَلَتْ.
هالينا بوشياتوفسكا
بولندا
لغتي الأمينَة،
لقد خَدمتك.
كلَّ ليلَة أضَعُ بين يَدَيكِ صَناديقَ مُلوَّنَةً صَغيرَة
بِحيثُ يكونُ لَدَيكِ شَجرَة القَضْبان،
جُنْدُب وعصفور الشَّرشور الجَبَلي
الكُلُّ مَحفوظٌ في الذّاكِرَة.
تشيسواف ميووش
بولندا
أطرقُ بابَ الْحجرة
” هذهِ أنا، دعيني أدخُل
جِئتُ لرؤيتك،
لمعايدتك،
لأشتمَّ رائحة أنفاسك.”
فيسوافا شيمبورسكا
بولندا
1 ـ وداعاً
أتحدث اليك، يا بني،
بعد سنوات من الصمت. لم تعد هناك فيرونا.
لقد فتّتُّ غبار قرميدها في أصابعي.
تشيسواف ميووش
بولندا
1ـ ترتيلة
ليس هناك أحد بينك وبيني.
ولا نبات يمتصّ نُسغاً من أعماق الأرض.
ولا حيوان، لا إنسان،
لا ريح تمحى بين الحُب.
تشيسواف ميووش
بولندا
على أكتاف الجنود
ستسافر حمائم السلام البيضاء
بأعينها المفقوعة
ما دام الشعب الأفغاني
يحتاج المساعدة
وسيبقى الجنود
ويبقون ويبقون.
توماس ياسترون
بولندا
لا تتذكر أنها كانت
زوجةَ الأبِ الشريرةِ.
في شيخوختها الآن
تموت ببطء
في كوخٍ حقيرٍ.
آنا سوير
بولندا
الإيمان يكون حينما يرى المرء
وريقة فوق الماء أو قطرة الندى
ويعرف أنها موجودة لأنها ضرورية
حتي لو أغمضتّ العينين وحلمتُ
فسيبقى العالم كما كان
وستحمل مياهٌ النهر الورقة
الإيمان يكون أيضًا حينما يجرح المرءٌ
رجلّهُ بحجر ويعرف أنّ الأحجار
موجودة كي تجرح أرجلنا
انظروا كيف تبسط الشجرةُ ظلالاً وفيرة
وظلّنا نحن والزهور يسقط على الأرض
لا حياة لمن لا ظل له.
تشيسواف ميووش
بولندا
اخشَ الرب
الذي لا وجود له
في قلبك.
ريشارد كراينكي
بولندا
الحبّ يعني أن تنظر لنفسك
مثلما تنظر إلى أشياء غريبة عنك
لأنك واحد من أشياء عديدة.
تشيسواف ميووش
بولندا
الأمل يكون حينما يؤمن المرء
بأن الأرض ليست حلمًا لكنها جسد حي
وأن البصر واللمس والسمع لا يكذب
وأن الأشياء التي عرفتها هنا
كحديقة حينما تقف عند البوابة
لا يمكنك الدخول إليها..
تشيسواف ميووش
بولندا
عبر زجاج خزانة العرض
في المدينة التي ولد فيها بتهوفن
تستطيعون أن تروا مخطوطةً
فيها عشرات الخربشات والتصويبات والكلمات المكشوطة.
جوليا هارتفيغ
بولندا
سعيدة كشيء لا أهمية له،
وحرةٌ
كشيء لا أهمية له.
كشيء لا يثمِّنه أحد
ولا هو نفسه يثمِّن نفسه.
آنا سوير
بولندا
الحصاة
كائن مثاليٌّ
مساوٍ لنفسه فقط
مدرك لحدوده
مليء فقط
بالمعنى الحصوي
فيه عبق لا يذكّر المرء بشيء
لا يخيف ولا يثير
عبقُها، وبرودتها،
وامتلاؤها بالاعتزاز،
آه كم يعذبني ضميري
حين أمسكها في يدي
فإذا جسدها النبيل
يخترقه دفء زائف.
زبغنييف هربرت
بولندا
خوفنا
لا يرتدي قميصا ليليا
ليست له عينا بومة
لا يرفع غطاء تابوت
لا يطفئ شمعة
ليس له كذلك وجه رجل ميت
خوفنا
قصاصة ورق
يُعثر عليها في جيب:
“حذِّر “فويجك
المكان في شارع “دولجا”
زبغنييف هربرت
بولندا
من شباك القطار عند مطلع الفجر
أرى مُدُنًا في نومها
خاويةً
كأنها بهائم هائلة.
آدم زاغايفسكي
بولندا
نحن أبناءُ عصرِنا،
وعصرُنا زمنٌ سياسي.
طوالَ اليومِ، طوالَ الليلِ،
جميع الشؤون—شؤونك وشؤوننا
وشؤونهم باتت كلها سياسيةً.
فيسوافا شيمبورسكا
بولندا
يصرخ الإمبراطور وهو نائم قائلا “صدع” ويرتعد الغطاء الذي من رياش النعام. يظن الجنود الذين يذرعون الممرات بسيوف ممشوقة أن الإمبراطور يحلم بحصار، وأنه رأى الآن شقا في الجدار ويريدهم أن يقتحموا منه الحصن.
زبغنييف هربرت
بولندا
بعد كل حرب
لا بد من شخصٍ ما
يقوم بالتنظيف
فالأشياء لن تصوِّب نفسها.
فيسوافا شيمبورسكا
بولندا
بمساعدةٍ من البشر وكوارث أخرى
أحسن الزمان صنعه فيه.
في أول الأمر مضى بأنفه
ثم بأعضائه التناسلية
وواحدا تلو واحد مضى
بأصابع يديه وقدميه
وبمرور السنين
ذراعيه واحدا تلو الآخر
ثم فخذه الأيمن فالأيسر
ثم ظهره ووركيه، فرأسه فردفيه
وما كان يسقط كان الزمان يحيله قِطَعًا
فكِسَرًا،
ففتاتا،
فرملا.
فيسوافا شيمبورسكا
بولندا
أتى جان هذا الصباح وقال
حلمت بأبي
كان يستقل نعشا من البلوط
وكنت أمشي بجانب عربة حمل النعوش
حينما التفت لي وقال:
ألبستني فأحسنت يا فتى
والجنازة في منتهى الجمال
وفي مثل هذا الوقت من العام
لا بد أن كل هذه الزهور كلفتك الكثير
قلت لا تشغل أنت نفسك بهذا
دع الناس يعرفوا
كم أحببناك
وكيف لم نبخل بشيء
ستة رجال في ثياب سود
يسيرون في أناقة على جانبينا
فكر أبي لوهلة وقال
مفتاح المكتب في المحبرة الفضية
هناك بعض النقود
في الدرج الثاني على الشمال
أقول: بهذه النقود
سنشتري لك شاهد قبر
شاهدا ضخما من رخام أسود
يقول أبي: لا داعي لهذا
يستحسن أن تمنحوها للفقراء
زبغنييف هربرت
بولندا
وأنا أسير إلى بيتك
لحضور وليمة غرامية
رأيت عند منعطف شارعٍ
شحاذة عجوزا
أمسكت يدها
وقبَّلت خدَّها الرقيق
تكلَّمنا
كانت من الداخل مثلي
من النوع نفسه
أحسست بهذا على الفور
ككلبة تعرف بالرائحة
كلبةً أخرى
أعطيتها نقودا
وصَعُبَ عليَّ أن أفارقها
ففي النهاية
كل امرئ بحاجة إلى شخص قريب.
آنا سوير
بولندا
سنرى أن كفاءتها دائمة
فهي تحافظ على لياقتها،
إنها كراهية قرننا هذا
تتخطى أطول العقبات
وبسرعة تداهمنا وتتبعنا باستمرار.
فيسوافا شيمبورسكا
بولندا
أُحبُّ العجائزَ
النساءَ القبيحاتِ
والنساءَ السيئات
هنَّ ملحُ الأرضِ
لا يَقْرَفْنَ من
الفضلاتِ البشرية
يَعرفنَ الوجهَ الآخرَ
للعُملةِ
للحبِّ
والأيمانِ
الديكتاتوريونَ بَهلوانيون
يأتون ويذهبون
لهم أيدٍ مُلطّخةٌ
بدماءِ الأنفسِ البشرية
تَنهضُ العجائزُ فجرًا
يَشترينَ اللحمَ والفواكة والخبزَ
يُنظّفنَ ويَطهينَ
يَقفنَ في الشوارعِ مُسبلاتٍ
الأيدي واجمات
العجائزُ
خالداتٌ
هاملت يَهتزُّ في الشِبَاكِ
فاوست يَلعبُ دورًا شائنًا ومُضحكًا
وراسكولنيكوف يَضربُ بالساطور
العجائزُ
صلداتٌ
يَبتَسِمْنَ برفقٍ
يَموتُ إلهٌ
تَنهض العجائزُ كالعادةِ كلَّ يوم
عندَ الفجرِ يَبّتَّعْنَ الخُبزَ والنبيذَ والسّمك
تموتُ حضارةٌ
العجائزُ يَستيقظنَ عندَ الفجر
يُشْرعْنَ النوافذَ
يُزِلْنَ الأوساخَ
يَموتُ إنسانٌ
العجائزُ
يَغْسلنَ الجُثثَ
يَدفنّ الموتى
ويَزْرَعْنَ الزهورَ
عندَ القبور
أُحبُّ النساءَ العجائزَ
النساء القبيحاتِ
والنساءَ السيئات
هُنَّ يُؤْمنَّ بالحياةِ الخالدة
هُنَّ ملحُ الأرضِ
لِحاءُ الشجرة
وعيونُ الحيواناتِ الوديعة
الجُبْنُ والبُطولة
الضآلةُ والضّخامة
يَرَينها في الحُدودِ المُناسبة
المُقاربةِ لمُتطلّباتِ
اليومِ العادي
أَبناؤُهنّ يكتشفونَ أمريكا
يَمُوتونَ عندَ التيرموبيل
يَموتونَ على الصلبان
يَكتشفونَ الفضاء
تَخرجُ العجائز فجرًا
إلي المدينةِ حيث يَبْتَعنَ الحليبَ والخُبزَ
واللّحمَ ويجهزنَ الحساء
ويُشرِعْنَ النوافذَ
الأغبياءُ فقط يضحكونَ
من النساءِ العجائزِ
النساءِ القبيحاتِ
النساءِ السيئاتِ
هُنَّ نساءٌ جميلات
نساءٌ طيّبات
العجائزُ
مَبيضٌ
سِرٌّ دونَ سرّ
هُنّ الكرةُ التي تَتَدَحرجُ
العجائزُ
مُومياءاتُ
القططِ المُقَدّسةِ
صغيراتٌ
مُتَغضّناتٌ
يَنابيعُ ناضِبةٌ
وثِمارٌ
هُنَّ
بوذاتٌ سَمينةٌ
مُدَوّرة
عندَما يَمُتْنَ
تَسيلُ منَ العينِ
دمعةٌ
وعلى الفمِ
تَتَوحّدُ بِبَسمةِ
فَتاة.
تاديوش روزيفيتش
بولندا
تذكر أيام يونيو الطويلة
والفراولة البرية وقطرات النبيذ الوردي.
والقرَّاص الذي ينمو بوحشية منهجية
في مساكن النازحين المهجورة.
آدم زاغايفسكي
بولندا
تذكر أيام يونيو الطويلة
والفراولة البرية وقطرات النبيذ الوردي.
والقرَّاص الذي ينمو بوحشية منهجية
في مساكن النازحين المهجورة.
آدم زاغايفسكي
بولندا
آدريان ريتش
Adrienne Rich
6 قصائد شعرية
الولايات المتحدة
آدم زاغايفسكي
Adam Zagajewski
8 قصائد شعرية
بولندا
آر إس توماس
R. S. Thomas
4 قصائد شعرية
ويلز
آرثر رامبو
Arthur Rimbaud
1 قصائد شعرية
فرنسا
آرثر لوندفيست
Artur Lundkvist
1 قصائد شعرية
السويد
آرَس هاجينيكولاو
Ares Chadzinikolau
1 قصائد شعرية
بولندا
آرش نصرت إلهي
Arash Nosrat Allahi
1 قصائد شعرية
ايران
آرفو تيرتينين
Arvo Turtiainen
3 قصائد شعرية
فنلندا
آركي راندولف آمونز
Archie Randolph Ammons
4 قصائد شعرية
الولايات المتحدة
آلان بوسكيه
Alain Bosquet
12 قصائد شعرية
فرنسا