مدينة غزة

أجلس في حجرةٍ رماديّة فوق سرير بدثارٍ رماديّ

وأنتظر المؤذّن ليقف.

التراتيل تدخل نافذتي وأروح أفكّرُ

في كلّ أولئك الرجال والنساء الذين ينحنون في صلاتهم،

والخوف يفرُّ منهم عند كل ضربة،

ويدخل حزنٌ جديد إلى أرواحهم

بينما يصطف أطفالهم في الشوارع

كالمساجين في أحد معسكرات الموت.

أسيرُ نحو النافذة المكسورة

ورأسي مائلةٌ قليلاً وأحاول أن ألقي نظرةً سريعة

على مدينةِ الأشباح – أولئك القتلى

الذين يمرون عبر الفتحات الضيقة لقبورهم.

يداي وجانب وجهي الأيمن قِبالة الجدار،

وأنا أختبئ مثل عاهرة، يتملكني إحساس بالعار.

أشدّ ياقةَ ردائي الأزرق الخفيف بقوة

فيتمزق، ويتدلّى أحد جانبيه كما تتدلّى حياةُ كل فردٍ هنا.

تنغرز أظافري عميقاً في لحمي

أجرح نفسي، ثلاثةُ خطوط تثلم صدري،

ثلاث ديانات تقرع في رأسي وأتساءل

فيما إذا كان الإله مدفوناً تحت الأنقاض.

كل بيتٍ هو سجن

كل غرفةٍ هي قفصُ كلب.

الدبكةُ لم تعد جزءاً من الحياة،

الجنازات فقط هي كذلك.

غزة حُبلى بالناس ولا أحد يساعد في العمل.

لا شوارع، لا مستشفيات، لا مدارس،

لا مطار، لا هواء للتنفس.

وأنا هنا في غرفةٍ وراء نافذة،

عاجزةٌ عديمةُ الفائدة.

في أمريكا، أكون عادةً أشاهد التلفاز

أسمع السي إن إن تقول إنّ الإسرائيليين

يطالبون بضرورة وقف الإرهاب.

هنا كل ما أرى هو إيقاع الرهبة،

أطفالٌ ما عادوا يعرفون أنهم أطفال

ميلوسوفيتش يخضع للمحاكمة، فماذا عن شارون؟

أخيراً أرتدي ملابسي، أقف أمام النافذة مباشرة

واختنق ببصاقي حين ينطلق الرصاص،

وتمر طائرات ف 16 النفّاثة المقاتلة في طلعاتها الروتينية اليومية.

المصدر: صحيفة المثقف

قراءة المزيد

قصائد الأيام الماضية

قائمة الشعراء