لِقاء

رحلَ الزمان، مضى لغير ذا المكان

وهنا، كان كأسان

هنا كان كرسيان وقلبان،

بنبضٌ واحد.

(أحدهم أوقف السلالم المتحركة)

وبعيداً، بعيدا رحل الزمان.

لم يكونا فوق، لم يكونا تحت.

كانا بمقهىً، لكن جدول الماء

مضى يرسل موسيقاه

وهو يجري في حقول الخلنج

في سمرته الشفيفة

ولم يكونا فوق، لم يكونا تحت.

صامتاً لبث الجرس

عالقاً في الهواء

في اتزانه المقلوب

وردة بين دقّة وأختها،

وكُمُّ زهرةٍ

من هدوءٍ ساج:

صامتا لبث الجرس في الهواء.

اجتازت الجِمالُ

أميالاً من رمال

ممتدةٍ بين الكؤوس والأطباق:

كانت الصحراء ملك يديهما

خطّطا لتقاسم النجوم والتواريخ

وكانت الجمال تعبر أميالا من الرمال.

رحلَ الزمان، بعيداً رحل الزمان.

لم يأتِ النادلُ، وساعةُ الجدار

نسيَتُهما، والفالسُ في المذياع

تدفقَ كماءٍ من صخور.

رحلَ الزمان، بعيداً رحل الزمان.

أناملها نفضت الرماد

فأزهرت من جديد

أشجاراً استوائية:

ما عليهما إن انهارت الأسواق

ما دام عندهما هكذا غابات،

أناملها نفضت الرماد.

أيها الرب أو ما أطلقوا على الخير من أسماء

لك الحمد أن الزمان

قادر هكذا على الثبات

وأن ما وعاه القلبُ

يثنّيه سلامٌ يحل في الأجساد

أيها الرب أو ما أطلقوا على الخير من أسماء

رحلَ الزمان، وكانت ها هنا

ما عادت الحياةُ كما كانت

صمتَ الجرسُ في الهواء

والغرفةُ سبحت بالضياء

فقد رحل الزمان.. وكانت ها هنا.

قراءة المزيد

قصائد الأيام الماضية

قائمة الشعراء