لا يأتي أحد

لن يأتي أحد ليقول لي:

«كيف حالك، ماذا تفعل هناك مستلقياً بجانب سور اللبلاب،

معتمراً قبعة من الحرير والفضة الداكنة؟

لماذا تغني بلزاجة كحشرة الزيز، لماذا تنبش، ملقىً على الأرض، البذور؟»

قد يتذكر أحدهم لحظة من حياتي ويقول: «ألا يزال يعيش ذلك السيد

الذي رأيناه ذات مساء يعبر الشارع المقفر ويتقدم داخل أحد المقاهي؟

نعم، من يكتب أشعاراً. ألم يكن...؟»

نعم، ميت، ميت، قلها، ألم يكن هذا؟

 

كالصمت الثقيل، كما يؤلم الضوء

ويا للتعب اليومي كي أحفظ نفسي واقفاً

وأن أفقد الحاضر الذي يهرب، واضعاً

القطع التي تبقت دون صيد

في لعبة الحياة.

 

ويا للجنون وسخاء الجلود وشبكية العيون

ويا لكثافة الصرخات والطبول خلف ظهري.

لا بد أن أمشي أبعد مني

حتى ظلي نفسه يبدو لي غريباً،

جد قريب من ظلي حتى أنني لا أتمكن من إعطاء الساعة المضبوطة،

هائماً عبر صحراء مظلمة، غريب الأطوار

عبر أبدية من الأشباح،

في شفافية حزينة لروح تصرّ على لا أعرف ماذا.

 

وأي عمل من الأبواب والنوافذ المفتوحة

على الليل الصرير،

في شروق بحدود مقفلة أمام فجر بلا مخرج.

في هذه العزلة غير المحتملة

لا أعرف أنا لِمَ لا يأتي أحد ليقول لي:

«مرحباً، صديقي، هل أنت موجود، موجود؟ أما زلت تحيا؟».

قراءة المزيد

قصائد الأيام الماضية

قائمة الشعراء