في زمان الفوضى

في زمانِ الفوضى،

أتيتُ إلى مدنٍ، يحكمُها الجوعُ.

فاحتميتُ مع الناسِ في زمنِ الهياجِ،

منضمّاً إلى عصيانهم.

هكذا صرّفتُ وقتي الذي وهِبتهُ في الأرضِ.

كنتُ آكل عشائي بين المعاركِ،

أرقدُ للنومِ بين القَتلَةِ،

لم يكن الحبّ يعنيني،

وإزاءَ جمالِ الطبيعةِ، كان صبري نافداً.

هكذا صرّفتُ وقتي الذي وهِبتهُ في الأرضِ.

كانت الشوارعُ، في زمني، تُفضي إلى مستنقعاتٍ كريهة،

ودلّتني كلماتي على السفّاحين.

لم يكن بوسعي إلا القليلُ،

لكن بدوني، لا يستطيعُ حكّامي، النومَ في يُسرٍ

كان هذا خيالي.

هكذا صرّفتُ وقتي الذي وهِبتهُ في الأرضِ.

قوانا محدودةٌ وضيعة،

ويقعُ مرمانا في مشهدٍ بعيدٍ نستبينهُ بأبصارنا،

مع أني، بنفسي، لن أبلغَ شَأوهُ.

هكذا صرّفتُ وقتي الذي وهِبتهُ في الأرضِ.

أنتم يا مَن ستبلغونَ السطحَ بعدَ طوفانٍ غَمَرنا، فغرّقَنا،

أوصيكم أن تفكّروا، وأنتمُ تثرثرون عن ضعفنا في أزمنةِ العمَى،

حيثُ أنكم لم تصادفوا:

أيامَ كنا نُبدّلُ البلادَ، أكثر مما نُبدّلُ الأحذيةَ.

خلالَ حروبِ الطبقاتِ، يئسنا فلم يكن غيرُ الظلمِ والحُرماتِ.

وبينما أدركنا أن بُغضَ القهرِ يشوّه ملامحَنا،

كان الغضبُ من الظلمِ يجعلُ أصواتنا عاليةً شنيعة.

آهٍ، نحنُ، مَن تمنّينا الرُقادَ جنبَ الينابيعِ طلباً للسكينةِ والودّ،

لم نهتدِ إلى مسالكِ الودّ.

أما في الغدِ، حين لا يُعامل البشرُ غيرَهم كالحيواناتِ،

فانظر خلفكَ غافرا.

قراءة المزيد

قصائد الأيام الماضية

قائمة الشعراء