في المصحة

كان ذلك بعد الحرب.

كان أبي ممدّدا في مصحة نمساوية

وقد نخر السلُّ رئتيْه

وإلى جانبه كان يتمدّد جنديّ سوفياتيّ شابّ من المحاربين القدامى

باح بسرّه إلى روسيّ آخر

لقد اِرتكب إثماً عظيماً، قال له.

في مدينة كاركوف وقبل أن يجيءَ الألمان.

قام بالقبض على أعداء الحكومة كما طُلِبُ منْهُ

ثم حشرهم بين قطاريْنِ متوقفيْنِ

وأحرقهم حتّى الموْت ثم كَنَسَ بقاياهم.

هل ثمّة أملٌ في أن تُغفرَ خطيئةٌ كهذه؟

 

كيف يستطيعُ ذلك الشخصُ المعذّبُ أن يعرفَ

أنَّ والدَ أبي كانَ أحدَ هؤلاء الموْتى؟

أيّة صُدْفة جعلتْ هذيْنِ الرجليْنِ اللّذيْن تنهرهما الممرضاتُ

يتمدّدان على سريريْنِ جنْباً إلى جنْبٍ؟

 

عاجزاً عن الجوابِ، أدارَ أبي رأسَهُ

رافضاً منْحَهُ الغفرانَ

لِستّة عقودٍ أخْرى ظلَّ مُمزّقا بيْن شبحيْنِ،

واحد باهت أضناهُ السعالُ والأخر مُحْترِق

كلاهُما متوارٍ خلْف أيّة كلمةٍ كان يمكنُ أنْ ينبسَ بها.

قراءة المزيد

قصائد الأيام الماضية

قائمة الشعراء