في أثر بلنهايم

"كاسبر" العجوز فرغَ من عمله.

وجلسَ في الشمسِ ، قُدّامَ بابِ الكوخ

في ذلك العصرِ الصيفي.

وأمامه، على العشب، كانت "ولهلماين"،

حفيدتُه الصغيرةُ .. تلعبُ على العشب

**

رأتْ أخاها "بيتركِن"

يدحرجُ شيئاً ... كبيراً، مستديراً

جاءَ به من عندَ الغدير

-حيثُ كان يلعب-

جاءَ ليسألَ عمّا وجد ،

عن هذا الشيءِ الكبير ، المستدير ، الأملس.

**

كاسبر العجوزُ تناوله من الصبي

الواقفِ منتظراً للجواب.

وهزَّ العجوزُ رأسَه ، ندّت عنه حسرةٌ ، ثم قال:

"هي جمجمةُ تعيسٌ ما..

ماتَ في المعركةِ العظيمةِ الظافرة"

**

"يحدث أن أعثر على أشباهها في الحقل

حيث يوجدُ منها الكثير،

يحدث كثيراً أن محراثي

يقلبها ، ويُظهِرُها للعيان.

آلافٌ من الرجال... " قالَ الجدُّ العجوز

"آلافٌ ذُبِحوا .. في ذلك النصرِ العظيم"

**

"أخبِرْنا الآن عن سببِ ذاك"

صاحَ بيتركن الصغير،

وتطلعتْ الصغيرة

بعيونٍ تنتظرُ الأعاجيب

"أخبرِنا الآنَ عن سببِ الحرب ،

عمّا تقاتلوا من أجله "

**

"إنهم الإنكليز" صاح كاسبر العجوز

"هم هَزموا الفرنسيين.

أما علامَ تعاركوا

فلا أعرف الجواب.

لكنهم ، كلهم ، يقولون :

قد كان نصراً مشهوداً "

**

"كان أبي يومها

يعيشُ في "بلنهايم"

هناكَ ، عند الجدول الصغير.

بالنار سووا بيتَه بالأرضِ

فاضطرَ للفرارِ .. مع الزوجة والصغارِ

جاهلاً أين يمضي ، وأين يلقى الأمانَ"

**

"بالسيفِ والنارِ ... في ريفِنا والجِوارِ

طولاً وعرضاً... حلَّ الخرابُ

ومات يومَها

كثرٌ من صغارٍ ، ونساءٍ حبلياتٍ.

لكن كما تعلمانِ : أمورٌ مثلُ هذي

لا بدَّ واقعاتٌ ... في كلِّ نصرٍ مشهود"

**

" بشعاً كان المنظرُ –هكذا يقال-

بعد أن فاز قومُنا في النزال :

آلافٌ من الجثث

تُرِكت ها هنا .. كي تفسدَ تحت الشمس.

لكن كما تعلمان : أمورٌ مثل هذي

لا بدَّ واقعات ... بعد كلِّ نصرٍ مشهود"

**

"المجدُ والثناءُ لِدوقِنا الظافرِ "مارلبورو"

وأميرِنا الطيّبِ "يوجين! "

"وكيف هذا ؟ إنه لأمرٌ شنيعٌ كريه !"

قالت ولهلماين الصغيرةُ.

"كلا ، كلا يا صغيرتي"

أجاب العجوزُ

"قد كان نصراً مشهوداً"

**

"كلهم أثنوا على الدوقِ

الذي كسبَ الواقعةَ العظيمة"

"وأيُّ خيرٍ جاءَ منها؟ "

سأل بيتركن الصغير.

" أوه ، أنا لا أعرف الجوابَ

لكنه ... كان نصراً مشهوداً "

قراءة المزيد

قصائد الأيام الماضية

قائمة الشعراء