فن الغرق

أتساءل كيف بدأ كل هذا،
هذا الأمر المتعلق بمشاهدة حياتك تومض أمام عينيك وأنت تغرق،
وكأن الذعر، أو فعل الغمر،
تمكن من ترويع الوقت، للحد الذي ضغط فيه
ساحقاً عقودًا في قبضة ثوانيك الأخيرة اليائسة.
*
بعد السقوط من باخرة أو الانجراف في سيل عارم،
ألن تأمل بمراجعة أكثر هدوءًا للنفس،
يد خفية تقلب صفحات ألبوم صور -
صورك وأنت فوق ظهر مهر صغير،
وأنت تطفئ الشموع مرتدياً قبعة عيد ميلاد مخروطية؟
*
ماذا عن فيلم قصير متحرك؟ عرض شرائحي؟
معبرًا عن حياتك في مقالة، أو في صورة واحدة تمثلها؟
ألن تكون أيّ طريقة أفضل من ذلك الوميض المفاجئ؟
كلّ وجودك يندفع في وجهك،
في انفجار لسيرةٍ ذاتية تحرق حاجبيك،
لا يشبه أبدًا المجلدات الثلاثة الضخمة التي تخيّلتها.
*
يُريدنا الناجون أن نصدق وجود بريقٍ ما،
وميض من الحقيقة يتفرع عبر الماء،
نور أبدي، قبل أن تنطفئ كل الأنوار،
يشرق عليك بكل ثقله الهائل.
لكن إن كان ثمة شيءٌ سيومض أمام عينيك
وأنت تغرق، فغالبًا سيكون سمكة،
طمس فضي ينثني مندفعًا وهو يبتعد،
لا علاقة له بحياتك، ولا بموتك.
*
سيسحبك المدّ، أو ستبتلعك البحيرة كلّياً،
وأنت تغوص نحو فوضى الأعشاب في القاع،
تاركًا خلفك ما قد نسيته بالفعل،
السطح، وقد غزته الآن رحلات الغيوم العالية.
قراءة المزيد

قصائد الأيام الماضية

قائمة الشعراء