عواصف

بعد عاصفة موته،

بعد توقّف الاتصالات الهاتفية والرسائل

بعد انهمار الدموع المفاجئ، والنوبات التي أصابتني

دون تحذير وتركتني شاعراً بالعار،

بعد أن مرت كل هذه الأمور، دخلَ أحلامي

في صباح حزيراني، شاباً ونحيلاً

ومرة ثانية في سترة جلدية وبنطلون جينز.

نعم، كان ميتاً بالطبع. وعبّر عن ذلك ملوحاً بيده ومبتسماً.

لم يكن شيئاً يستدعي القلق، كانت حياةً فحسب،

قال، ضاحكاً من النكتة.

قلقاً، خطا في الغرفة، رافعاً ذراعيه

في إيماءة قرف أو استسلام،

وهز رأسه إلى الأمام والخلف.

كنا في مكان لا أعرفه، في شقة في

طابق ثان في بروكلن أو ديترويت.

كان صف من أشجار الحور الذي يجلده المطر يُعْول

وقد أحْنتْهُ الريح، خارج النوافذ الخلفية المرتفعة

والتي ارتمى ببطء أمامها كراقص

على الأرضية الخشبية العارية، ورأسه إلى الأسفل.

كنتُ طوال حياتي أنتظرهم، أولئك الذين كنتُ بحاجة

كي يأتوا، والآن استطعت أن أشعر به ينزلق بعيداً.

استطعتُ سماع النهار يُشْرق على حياتينا

تماماً حين وضع يده في يدي ونظر إلى الأعلى،

عيناه الداكنتان مفتوحتان على وسعهما، وتشيان بالقبول.

نعم، هبّتْ العاصفة،

وحين نهضتُ كي أفتح المصاريع

كان الشارع أسود من المطر، والسماء

فوق الأشجار في زرقة تامة،

والمدينة هاجعة. بحثتُ طيلة النهار

في واجهات الحوانيت وصناديق السجلات والمكتبات،

وحتى في الفرن اليوناني عن تلميح

بما لا أستطيع قوله.  وفي أواخر الأصيل

استسلمتُ وعبرت الجسر الكبير

نحو المنزل، كانت السيارات تهدر تحتي.

وإلى الأمام كانت المدينة تنتشر، والأشجار

كثيفة في حارتي، وتحتها أرصفة الموانئ والمستودعات

صلبة وشاردة. وفي الأعالي،

السماء نفسها زرقاء، وخالية من التعابير

كما دوماً، ليس فيها أدنى إشارة إلى

قوس قزح إيمانه المقوّس.

قراءة المزيد

قصائد الأيام الماضية

قائمة الشعراء