حكاية خرافية

 

تسعة وأربعون كان رقمك السحري.

تسعة وأربعون هذا.

تسعة وأربعون ذاك

ثمانية وأربعون باباً

كان يمكن فتحها في قصرك الشاهق.

ما إن كنت تذهبين، كل ليلة

حتى تكون لي ثمانٍ وأربعون غرفة أختارُ بينها.

لكن التاسعة والأربعين - كنت تحتفظين بمفتاحها لنفسك.

سنفتحُ تلك، معاً، ذات يوم.

كنت تنطلقين، بلُهْبة شعرك المشتعلة

لتقفزي إلى الهاوية.

كلّ ليلة.

وكان عشيقك الغول الذي يتناقَهُ طول النهار

في جوف الموت، ينتظرك في مهْواهُ

تحت النجوم الواخزة.

وكان لي

ثمانية وأربعون مفتاحاً،

باباً، غرفةً، لألعب بها

غولك

المعبّأ في هيكل واحد من الهودو،

كان زبدةَ كلّ عشّاقك السابقين،

لم تخبري حتى دفتر يومياتك السرّي

كم كانوا، من كانوا، أين، متى؟

واحدٌ فقط كان يتوهج مثل برهان

بعيداً في الليل.

لكنني لم أنظر أبداً، لم أرَ أبداً

صورة شبهه هناك، تشتعلُ في دموعك

مثل شيء مكوَّن من قارّ.

مثل المصباح الليليّ لطفل نائم،

كان يواسي كونكِ.

وفي الأثناء، كان ذلك الغول

أكثرَ من كافٍ كأنك كنت في كلّ ليلة

تموتين لتكوني معه،

كأنك كنت تطيرين

الى أحضان الموت

هكذا كانت لياليك.

في نهاراتك كنت تصغين إليّ

وعلى ثغرك ابتسامة أسردُ عليك

أعاجيب إحدى الغرفات الثماني والأربعين.

كانت سعادتك تنعّم السرير

حكايةٌ خرافيّة؟ بلى.

حتى يوم أن صرخت في نومك

لا، لم أكن أنا، كما عنَّ لكِ.

بل أنت، صرخت علّة حبّك لذلك الغول،

ضراعتك المعْوِلة.

بشَعرٍ جلّدهُ الصقيع، سمعتُها تصدّي

عبر أروقة قصرنا كلّها -

عالياً بين النسور

حتى سمعتها تضرب

على الباب التاسع والأربعين

كما قلبي على ضلوعي.

صوتٌ راعب

كان يضربُ على ذلك الباب

مثل قلبي الذي يجاهدُ أن يخرج من جسدي.

في الليلة الأولى التالية -

بعد وثوبك لكي تجدي ثانيةً

تلكما الذراعين المشرعتين نحوك من الموت -

وجدتُ ذلك الباب.

فتحتُ الباب التاسع والأربعين

وقلبي يوجعُ أضلاعي

بسُويقة عشبة.

لم تعرفي أبداً

أيّ مفتاحٍ نافذٍ وجدتُ في محض عشبة.

ودخلتُ.

الغرفةُ التاسعة والأربعون

هاجت وماجت بزمجرة الغول

إذ اخترق الجدار

وغاص في هاويته.

لمحتهُ بينما أتعثر بجثّتكِ، وسقطتُ معهُ

في هاويته.

قراءة المزيد

قصائد الأيام الماضية

قائمة الشعراء