جحيم المدينة الهائل

النَّوَافِذُ تُهَشِّمُ جَحِيمَ المَدِينَةِ الهَائِل

إِلَى جُحَيمَاتٍ صَغِيرَة – مُرَقَّعَةٍ بِالمَصَابِيح.

وَالعَرَبَاتُ – الشَّيَاطِينُ الصَّغِيرَةُ – تُفَجِّرُ صَرخَاتِهَا

فِي أُذنِك، وَهيَ تَشِبُّ عَلَى أَردَافِهَا.

 

وَهُنَاكَ، تَحتَ اللاَّفِتَة

مَعَ سَمَكِ الرِّنجَةِ الآتِي مِن "كِيرش"،

هُنَاكَ رَجُلٌ عَجوزٌ، مُهَدَّمٌ، يَنحَنِي

لِيَبحَثَ عَن نَظَّارَتِه، وَهوَ يَنشِجُ عَالِيًا،

إِذ انتَزَعَ زُجَاجَهَا

تِرَامٌ مُتَرَنِّحٌ، فِي التَّبَاهِي الشَّفَقِي.

 

وَفِي الفَجَوَاتِ مَا بَينَ نَاطِحَاتِ السَّحَاب،

المَلِيئَةِ بِالمَعدَنِ المُلتَهِب،

حَيثُ يَأتِي حَدِيدُ القِطَارَاتِ الصُّلبُ مُقَعقِعًا،

هَوَت طَائِرَةٌ مَعَ زَئِيرِهَا الأَخِير

إِلَى السَّائِلِ الَّذِي يَنِزُّ مِن عَينِ الشَّمسِ المَرِيضَة.

 

آنَئِذٍ، افتُتِنَ اللَّيلُ بِنَفسِه،

وَهوَ يُجَعِّدُ ملاَءَةَ الأَضوَاءِ، دَاعِرًا مَخمُورَا،

وَخَلفَ شُمُوسِ الشَّوَارِعِ، حَزِينَةِ المَلاَمِح،

غَاصَ القَمَرُ المُتَرَهِّلُ، نِفَايَةً قَدِيمَةً لاَ احتِيَاجَ إِلَيهَا.

 

 

 

 

 

 

المصدر: الأنطولوجيا

قراءة المزيد

قصائد الأيام الماضية

قائمة الشعراء