المطر

من خلال النافذتين أمامي،

والنافذتين عن شمالي،

والنافذتين عن يميني،

أنظرُ، وأسمعُ بأذنيّ المطر يسقط بغزارة.

أعتقدُ أنّه ربع ساعة بعد الظهيرة : حواليّ ماءٌ ونور.

أغمس قلمي في الدواة،

وبينما أنا أتمتع بأمان احتباسي الداخلي، المائي،

كحشرة في لبّ فقّاعة هوائية، أكتب هذه القصيدة.

 

ليس رذاذاً هذا الذي يسقط،

ليس مطراً فاتراً ومشتبهاً فيه.

الغمام يفاجئ الأرضَ عن قرب، ويهوى عليها بخشونة وشدّة،

هجوم ضارّ وعنيف.

يا له من برد، أيّتها الضفادع،

أننا حتّى نسينا، في تراصّ العشب الندي، البِركة.

لا خوف من أن يتوقّفَ المطرُ؛ فهذا وفير، مُرضٍ.

فهو جد عطشان، يا إخواني،

مَنْ لا تُشفي غليله هذه الكأس المترعة المدهشة.

الأرض اختفت، البيتُ انغمرَ، الأشجار الغاطسة تجري،

النهر نفسُهُ الذي يحدُّ أفقي كبحر يبدو غريقاً.

سَرعانَ ما يمرُّ الوقتُ

وأنا ألقي السمع، لا لانفلات أية ساعة،

أتأمّل نغمة المزمور المحايدة والتي لا تُعد.

 

بيد أن المطرَ توقف في آخر النهار،

وبينما الغيم المتراكم يهيئ هجمة أشرّ اكفهراراً،

مثل "إيريس" التي تتساقط من قمة السماء نُزُلاً في ميدان الوغى،

ها هو عنكبوت أسود معلَّقٌ من دُبُره،

ورأسه متدلِّ إلى أسفل،

يقف وسط النافذة التي فتحتها،

تُشرف على أوراق الحَور، على شمال له لون قشرة الجَوْز.

لم يعد ثمة ضوء، لابد من إضاءة المصباح

تكريماً للعواصف أريقُ قطرة الحبر هذه.

قراءة المزيد

قصائد الأيام الماضية

قائمة الشعراء