الرائحة

رائِحةُ زهرةِ السُّوراجِي،

رائِحةُ الأرضِ بُعَيْدَ هُطُولِ المَطَر،

رائِحةُ الكاجُو المُحمَّصِ علَى وهجِ الجَمر.

مِن أينِ تَتَسلَّلُ تلكَ الرَّائِحة التِي اجتَاحتْنِي

لثانِيَةٍ

ثُمَّ اختفتْ؟

كُلُّ لَحظةٍ لها رائِحةٌ فَرِيدةٌ.

عندما تندلِعُ، يهبِطُ علينا الزَّمنُ المَنْسِيّْ.

خلفَ دَرَجِ السُّلَّمِ هُناك

حيثُ الظَّلامُ،

يربضُ لُهاثٌ صَامِتٌ.

ها أنَا أجلسُ علَى حاجِزِ الشُّرفةِ ساكِنًا

أقضِي المساءَ في مواجهةِ الكآبة.

فما تلكَ الذِّكرياتُ التِي تُشبهُ نفثاتِ رِيحٍ؟

ما لَها تتْرَى مِرارًا وتكرارًا مثلَ

صِوَرٍ علَى تِوالٍ،

صِوَرٍ مَرئيَّةٍ وغيرِ مرئية،

تمرُّ فِي تتابعِها السَّريع،

وأغوصُ في سحابتِها.

ثَمَّ شخصٌ ما ينادِي من مكانٍ ما.

تُراهُ من؟ ومن أينَ يُنادي؟

وأيُّ مزلاجٍ أحدثَ هذا الصَّرِيرَ عندما

فتحتُ الباب؟

ثُمَّ مائةُ سؤالٍ

عن هذا الوقتِ الذِي هو الآن؟

الوقتِ الذِي لا هو ماضٍ ولا هو مستقبلٌ،

لكنهُ محضُ جسدٍ

مليءٍ بالذكرياتِ المكرورة.

 

 

المصدر: أنطولوجي

قراءة المزيد

قصائد الأيام الماضية

قائمة الشعراء