الأرض مرئية من البحر

قادمةً من الأفق،

واجهت سفينتنا "رصيف العالم"،

والكوكب الطالع يفتح أمامنا بناءه الجسيم.

وأنا أصعد على عبّارة،

في الصباح المزيّن بنجمة كبيرة،

تجلت في عيني الأرض جد زرقاء.

القارة، من أجل الدفاع عن "الشمس" ضد تتبع "المحيط" المتحرك،

تقوم بعمل واسع من تحصيناتها؛

الفجوات تنفتح على الريف السعيد.

نسير وقتاً طويلاً، وفي عز النهار، طوال حدود العالم الآخر.

سفينتنا، وهبوب الرياح تسيّرها،

تنطلق وتثب فوق الهوة المطاطة، ضاغطة بكل ثقلها.

وقعتُ في فخ اللازورد،

وملتصقٌ به كبرميل.

مأسورا باللانهاية، معلقاً بتقاطع السماء،

أرى من تحتي الأرضَ كلّها مظلمة تنتشر كخريطة،

العالمَ مهولاً ومتواضعاً.

لا مفر من الانفصال.

الأشياء كلها بعيدة عني، الرؤية فقط تربطني بها.

ما من أحد أبداً سيمكنني من تثبيت قدمي على الأرض الوطيدة،

من بناء مسكنٍ بيدي من الحجارة والخشب،

من تناول في وئام الأطعمة المطبوخة في الموقد المنزلي.

سندير قريباً حيزومنا حيث ما من شاطئ يعترضه،

ولن يكون تقدُّمُنا، بفضل العدة الهائلة من الأشرعة،

مُعلَّماً إلا بأضوائنا الجانبية.

قراءة المزيد

قصائد الأيام الماضية

قائمة الشعراء