إلى غريب

رغم أنك تذكر مدينة البندقية

محتفظا بها على لسانك مثل نواة

وأنا أقول نعم، ربما بوخارست، لا أحد منا

حقّا يعرف، هناك فقط هذا القطار

الذي يتسلّل من خلال المراعي المغطاة بالثلج،

مثل عربة زلاجة تنحني لتلمس

مزلاقيها المدفونين في الثلج.

نلتقي على رصيف المحطة المهتزّ،

وأسنان الريح المكسورة

تنغرس فينا.

تُخرِج خبزَك الأسود من الكيس

وتشاركني القهوةَ التي تنسكبُ على قفازاتك.

أعمدةُ التليغراف تقطّع الحقولَ في الشتاء إلى

مُكعّبات بيضاء، وفي كل نافذة

هناك لوحة بدائيّة لمزرعة صغيرة.

نُنصت إلى أُمّهات يوبّخن

بالأنكليزية أطفالهن وكأنّنا

لا نفهم أيّ كلمة مِمّا يَقلن ـ

اِهْدأوا، اِهْدأوا.

ثمّة بعض الأدلّة

على مكانِنا الآن: بالاتُ تِبْنِ القمْح مَرميّة

في كلّ مكان كأنها توابيت مفقودة.

الأضواء الصفراء البعيدة المنبعثة من المطابخ

قد مُسِحت بالزيت.

في كلّ مكان، تنقلُ الأسلاكُ السوداء المرتخية

الرسائلَ من جهةٍ في البلاد إلى أخرى.

الرجالُ الواقفون على الحدود

يلّوحون لنا بأيديهم.

نمسحُ دوائرَ بخارِ الأنفاس ذات الشكل البيضويّ من على النوافذ

لنرى أنفسنا. تلمسُ

الزجاجَ بحَنانٍ أَيْنَمَا احتضنَ وجهي.

بعد أيام كُنتَ تُريني صورَ امرأةٍ وأطفال

باسمين من نافذة محفظتك.

كلّما تباطأ القطارُ، يمرّ رجلٌ

بين العربات مُغمْغماً اسم مدينة،

وعلى الأزرار الذهبية لمعطفهِ وجوهُنا.

كلّ مرة نُضيع أناساً. كلّ مرة أَجدُكَ

ثانيةً بين العربات ماسِكاً

قطعةَ خبز لي، شيئاً

ساخناً لأشربَه، إلى أنْ

لمْ يعُدْ هناك المزيد من المدن فتضُمَّني إليك

دافعاً يدك تحت معطفي

مردّداً اسمك لي، مستعجلاً

فمك على فمي.

لا يملكُ كلانا شيئاً

لنعطيه لبعضنا بعضا.

قراءة المزيد

قصائد الأيام الماضية

قائمة الشعراء