سعاة البريد في غابة الخريف

لقد رأيت سعاة البريد يتجولون في غابة الخريف،

أكياسهم الصفراء مليئة بالعشب مثل كروش أغنام منتفخة.

كثير من الرسائل الجديدة والقديمة وجدوها

سعاة البريد هؤلاء في الغابة الخريفية.

لقد رأيتهم يلقطونها

مثل كراكٍ تنقر أسماكها.

غامضون مبهمون منهمكون ومنهكون،

هم ليسوا مثل سعاة البريد لدينا

التي تضيع من أيديهم

رسائل الحب الدؤوبة الباذخة.

 

نبتعد عن بعضنا البعض بشكل مستمر،

نبتعد طامعين في الرسائل

وتصلنا رسائل عديدة من بعيد.

كأننا نقول سنبتعد عنك في الحال

لكى نسلم رسائل مفعمة بالحب لسعاة البريد.

 

ولذا ننتقل بعيدا عن أناس

هم في الحقيقة أنفسنا،

وتجدنا على وشك البوح بنقاط ضعفنا الحمقاء

ودوافعنا الغامضة ونبوح بكل شيء،

بينما لم نعد نرى أنفسنا في المرآة

ونطفو صامتين في شرفات المساء الخالية

وهكذا نخلع ملابسنا لننجرف

وحدنا في ضوء القمر.

 

لزمن طويل لم نعانق بعضنا البعض.

لزمن طويل لم نتذوق قبلات البشر.

لزمن طويل لم نسمع ناسًا يغنون.

لزمن طويل لم نر أطفالًا يتحاكون.

 

ننجرف نحو غابة أقدم من الغابة

التي أنطبع فيها ظل الأوراق الأبدية بين فكوك الحجر

ونطفو بعيدًا إلى أرض ذات صلات غريبة.

 

لقد رأيت سعاة البريد يتجولون في غابة الخريف،

أكياسهم الصفراء مليئة بالعشب مثل كروش أغنام منتفخة.

كثير من الرسائل الجديدة والقديمة وجدها

سعاة البريد هؤلاء في الغابة الخريفية.

 

المسافات تتباعد بين رسائلنا

ولكنني لم أر المسافات بين الأشجار تزداد بعدًا.

قراءة المزيد

قصائد الأيام الماضية