ما بين البريء والجلاد

رغم أنّ كلمةَ الرضوخ يمكن أن يكون لها السّطوة كالكلمة الطيبة

رغم أن الجندي الإسرائيليّ الذي أُجريتْ معه مقابلةٌ

بعد سنوات من الانتفاضة الأولى

أبدى الندمَ أمام الكاميرا

لما قامَ به تنفيذاً للأوامر، لما شَهِدَه، لم ينفِ

أن أحدهم وهو ينسحب من بيت جالا استطاع أن يخطَّ بسرعة

على جدار: حقّاً نأسَفُ للدّمار الذي ألحقناه

إنه ابتذال بكلّ بساطة ــ الكلمة التي ستُبْطِلُ الفعلَ

رغم أن الإنسانَ يساوي ما بين البريء والجلاد

رغم أننا نتمسّك بالبراءة بغضّ النّظر عن بداهتِها

رغم أن الكلمات يمكن أن تُتَرجَمَ إلى عظامٍ مكسورةٍ

رغم أنّ إمكانيةَ رشقِ الكلمات بحدّ ذاتها سلاحٌ

رغم أن الجسدَ يمكن أن يكون سلاحاً

يعرفُه أيُّ صبيّ في ساحة اللعبِ

الذي طلبَ كلمتَك المفضّلة في لعبةٍ

لطالما أطلقتَ اسماً على شيء ما، صنف ما، حريّة أو نهر

(أبداً ليس ضميراً، ليس الله أو الحرب)

الكلمة أمرٌ مُسلَّمٌ به

رغم أن الكلمة والجسد

هما كلّ ما علينا أن نضعه نصبَ أعيننا

رغم أن الكلمات هي زجاج نوافذ في كوخٍ متداعٍ منهوب،

مُلطّخ بأمطار الزّمنِ القذرة، ربما نتخاصمُ

ما يعني أن الكلماتِ شفافةٌ مثل الزجاج إلى أن تسفعَه الشمسُ حدَّ الإبهار

لكن حدث أنك رأيتَ وجهَك في زجاج النافذة المعتمةِ

رغم أنك حين تمسح نظّارتيك يغدو النَّصُّ أكثر وضوحاً

رغم أن صوتَ الزّجاج المتكسِّرِ يأتي عالياً كما العرس

رغم أني أستطيع النظرَ من خلال الزجاج

إلى بيتِ جيراني

وليس إلى حياة جيراني

رغم أن الزجاج يتكسّر أحياناً لينقذَ حياةً

رغم أن الكلمة التي يمكن أن تنسحقَ مثل قدحٍ تحت الأقدام

تبقى على ما تبدو عليه،

سؤالاً مجزوءاً، جواباً مجزوءاً: كيف تعيشُها.

قراءة المزيد

قصائد الأيام الماضية

قائمة الشعراء